السيد نعمة الله الجزائري

49

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وعن جابر الأنصاري قال : لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاطمة من عليّ أتاه أناس من قريش فقالوا : إنّك زوّجت عليّا بمهر خسيس فقال : ما أنا زوّجت عليّا ولكن اللّه زوّجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى ، فأوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدرّ والجوهر والمرجان فالتقطنه حور العين ، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن ويقلن : هذا من نثار فاطمة ، فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى ببغلة شهباء وثنى عليها قطيفة وأركبها وأمر سلمان أن يقودها والنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يسوقها فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم صوت الملائكة فقال : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب ، فكبّر جبرئيل وكبّر ميكائيل وكبّرت الملائكة وكبّر محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوقع التكبير على العرايس من تلك الليلة . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : إنّ نثار سدرة المنتهى كان مقدّما على الأملاك والزفاف هو مقدّمات الأملاك أعني الخطبة إلى الولي ، ويقال له بالفارسية : نام زد ، وعلى هذا يحمل ما ورد من اختلاف الأخبار في يوم التزويج وشهره بأن تحمل بعض تلك الأخبار على بعضها وبعضها على يوم الأملاك وبعضها على يوم أمر أن يشترى فيه الأثاث لها وبعضها على يوم الزفاف ، فترجع الأخبار كلّها متوافقة غير متنافية . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمهر فاطمة ربع الدّنيا ، فربعها لها وأمهرها الجنّة والنار تدخل أعداءها النار وتدخل أولياءها الجنّة ، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى . أقول : المراد برفعها الربع الذي يسكنه أهلها وهو الربع المعمور منها فتكون الأرض المعمورة كلّها لفاطمة عليها السّلام فمن سكن الأرض من غير شيعتها سكن في المكان المغصوب ، ونكح وصلّى وصام في الأرض المغصوبة كما نطقت به الأخبار . وعنه عليه السّلام أنّ رسول اللّه زوّج عليّا فاطمة على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما « 1 » . وفي تزويج الجواد عليه السّلام ابنة المأمون ذكر أنّه تزوّجها وبذل لها من الصداق مهر جدّته

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 105 ، واللمعة البيضاء : 255 .